أحلى الكلمات في تكريم الأموات ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
ذَات جَلسَة صَفَاء مَع الكَاتِب "أبا الحكم بن عدنان" قَال لِي: "يَا أبَا سُفيان، والله كَتبتُ عَنْكَ مَقالاً بَديعاً، ولَن أنشُره إلَّا بَعد مَوتك"..! هَذه المَقولة مِن السيّد "أبا الحكم"؛ جَعلتني أُرَاجِع الأمر؛ الذي كَتبتُ عَنه عَشرَات المرّات، وأعني بِه "تَكريم النَّاس بَعد مَوتهم".. هَذا التَّكريم المُتأخِّر الذي يَستفيد مِنه كُلّ أحد إلَّا المُكرَّم.. إنَّه تَماماً مِثل حَفل الزّواج، الذي لا يَحضره العَريس، وقَد لَمس هَذا؛ "الشَّاعر القُروي" حَيثُ قَال: يَا أيُّهَا الأُدَبَا مُوتُوا لِنُكْرِمَكُمْ إِنْ يَخْبُث العَيْشُ قَدْ تَحْلُو المَنِيَّاتُ إنَّ إكرَام المَيّت دَفنه، هَذا صَحيح، ولَكن هَذا الإكرَام يَخصُّ الجَسد، أمَّا التَّكريم المَعنوي، فيَجب أنْ يَكون فَوراً، وفي حيَاة المُستَحِق للتَّكريم، ومَن يَدري؟ فلَعلَّ المُكرَّم لَو كُرِّم في حيَاته؛ كَان سيَتحفّز ليَغدو أكثَر تَمسُّكاً بالحيَاة..! يَا قَوم: هَل تُصدِّقون أنَّني أعرف كُتّاباً -مِثل صَاحبنا "أبا الحكم"- "جَهّزوا" مَقالات في رثَاء شَخصيّات؛ هي في آخر أيَّامها مِن الدُّنيا، حتَّى إذَا مَاتت شَخصية مَا، يَكون هَؤلاء الكُتّاب -النُّعاة الرُّثاة- جَاهزين للمُشَاركة؛ إذَا اتّصَلَت بِهم أي صَحيفة..! إنَّ تَكريم الإنسَان بَعد وَفَاته؛ لا يَدلُّ في نَظري عَلى نُبل، وإنَّما يَدلُّ عَلى لُؤم في النَّفس البَشريّة؛ التي لا تُحب التَّصريح والاعترَاف بجَدارة الشَّخص أثنَاء حيَاته، بَل تَنتظر حتَّى يَغيب عَن الدُّنيَا، وهَذا الفِعل يُشبه أفعَال أُناس كُثر أعرفهم، ممَّن يَمدحون النَّاس في غيَابهم، ثُمَّ يَقول وَاحدهم: لا تَقولوا لفُلان أنّي مَدحته، حتَّى لا "يشوف نَفسه عَلينا"..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: يَا أيُّها النَّاس بَادروا بتَكريم الأحيَاء، ولا تَنتظروا مَوت مَن تُحبون، وأوّل مَن تُكرّمونه هو اليَتيم المسكين "أحمد العرفج" -أمزَح طَبعاً-، وإذَا متّ فلا أُريد مِنكم إلَّا الدُّعَاء وطَلَب المَغفرة، التي أنَا في أمسّ الحَاجة إليهَا دَاخل القَبْر..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©